الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

304

انوار الأصول

وافطر لرؤيته وإيّاك والشكّ والظنّ . . . » « 1 » . ورواية إبراهيم بن عثمان الخزّاز عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال : « إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللَّه فلا تؤدّوا بالتظنّي » « 2 » . فلا يخفى أنّ الملحوظ في هذه الروايات كون صيام رمضان بالرؤية والمشاهدة وأنّ الظنّ لا يكفي فيه ، ولا نظر لها إلى اليقين بشهر شعبان حتّى يتوهّم أنّها في مقام بيان الاستصحاب . ويمكن الاستشهاد أيضاً بقوله تعالى : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » بناءً على أن يكون المراد من الشهود مشاهدة الهلال . ولكنّه يندفع بذيل الآية الواردة في حقّ المسافر وكذلك بالروايات الواردة في تفسيرها ، فإنّها تدلّ على أنّ الشهود بمعنى الحضور في الوطن في مقابل السفر . ومنها : تفريع الإمام عليه السلام قوله « اليقين لا يدخل فيه الشكّ » بقوله : « صم للرؤية وافطر للرؤية » ، حيث إنّه لو كان المراد منه الاستصحاب لكان المناسب أن يقول : فلا تصم عند الشكّ في رمضان ولا تفطر عند الشكّ في شوّال » فإنّ تعبيره بالرؤية شاهد على أنّ المراد هو قاعدة اليقين المختصّة بباب الصيام . ومنها : أنّه لو كان المراد الاستصحاب للزم أن يكون اليقين بمعنى المتيقّن ، وهو خلاف الظاهر . أقول : يمكن الجواب عن جميع هذا بما ملخّصه : أنّه لا تضادّ بين المعنيين بل إنّهما متلازمان ، لأنّ لازم حجّية الاستصحاب اعتبار القطع واليقين في وجوب الصيام ووجوب الإفطار ، فالعدول من أحد التعبيرين إلى الآخر ممّا لا إشكال فيه . توضيح ذلك : أمّا المؤيّد الأوّل ففيه أنّ الدخول والنقض متلازمان لأنّ النقض بمعنى عقد البناء أو عقد الحبل ، ولازم نقض البناء مثلًا دخول الماء ونفوذه فيه . وأمّا المؤيّد الثاني فمقتضى الجمع بين هذه الروايات والروايات الواردة في الباب الثالث عشر حصول الاطمئنان أيضاً بأنّ هذه الروايات تكون في مقام بيان لازم الاستصحاب ونتيجته ، وهكذا بالنسبة إلى المؤيّد الثالث .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 3 ، من أبواب أحكام شهر رمضان ، ح 11 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 16 .